السيد محمد الصدر

122

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : لماذا أنّث النفّاثات ، مع أنَّ التذكير اسم جنسٍ يشمل الذكر والأنثى ؟ جوابه : أنّنا إذا فهمنا من النفّاثات الساحرات ، كما عليه المشهور ، إذن يتعيَّن التأنيث في التعبير ، ولا يكون في هذه القضيّة مفهوم مخالفة ، من حيث إنَّ الاستعاذة من النفّاثات يعني عدم الاستعاذة من النفّاثين ، بل يقتضي ذلك بصفتهم شرّاً أيضاً . وإن كان المراد منها الملكات والسلوك ، فيكون المعنى : التسبّب إلى إنجاحها أو إبطالها ، فيعود الإشكال مرّة أخرى ، يعني : أن نقول : إنَّه ينبغي التذكير . وتوضيح جوابه : أنْ نقول : إنَّ العلل في الكون كله ذات صفتين : الخير والشرّ ، والفرق بينهما - نعرضه كأُطروحة - : إنَّ قوى الخير أقوى وأوسع في الكون بمجموعه من قوى الشرِّ ، ونريد به مجموع الكون المادّي والروحي . فلو نظرنا إلى الكون المادّي ، فقد نجد أنَّ التسبيب إلى الشرِّ أقوى ، كقوله تعالى : وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ « 1 » ، فهم على قلّتهم مفسدون في المدينة ، ولكن لو نظرنا إلى الكون الروحي والمادّي معاً لقلنا : إنَّ الخير أقوى بكثير . والكون الروحي وإن احتوى جزئيّاً على الشرِّ ، إلّا أنَّه ضعيفٌ وقليلٌ . قال الله سبحانه : إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً « 2 » ، وقال : وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن

--> ( 1 ) سورة النمل ، الآية : 48 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 76 .